مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

وهذا الرجل لا يمكن أن يكون غير المهدي باعتراف خمسة من شراح صحيح البخاري كما أشرنا إليه قبل قليل . ومن هنا تتضح سهولة الجمع بين تلك الأحاديث المختلفة في بيان مدة حكم الإمام المهدي عليه السلام ، وذلك بتقريب أن أحاديث الأربعين سنة هي باعتبار جملة ملكه بما فيه من مقاومة أو تمرد مثلا ، وأما الخمس أو السبع سنين فهي باعتبار غاية الظهور والقوة والسيطرة التامة على العالم بأسره ، وأما عن أحاديث العشرين سنة ، فهي باعتبار الأمر الوسط . وبهذا الجمع يرتفع التناقض والاختلاف بين تلك الأحاديث على فرض صحتها جميعا ، وإلا فمن المسلم به أنها من غير هذا الجمع لا تصل إلى دور التسقيط لعدم فقدان المرجحات بينها على فرض صحتها . فمنها من لم يشتهر بطرقه . ومنها من ضعف ببعض رواته . ومنها ما اشتهر بين الرواة المحدثين ودون في أغلب كتب الحديث بخلاف الأحاديث الأخرى ، كحديث السبع سنين كما صرح بذلك ابن حجر الهيتمي في ما نقله عنه الشيخ الصبان وغيره ( 146 ) . هذا ، وهناك بعض الاختلافات التي نقلتها كتب الحديث عند الشيعة الإمامية ، ولا بأس من التعرض لها لغرض إتمام الفائدة من هذه الدراسة ، لئلا

--> ( 146 ) إسعاف الراغبين : 153 ، وانظر هامش الصواعق المحرقة ص 167 .